اسماعيل بن محمد القونوي

97

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أغرقناهم لأن كون عاد وثمود آية بتكذيب الرسل فلا بد من التقييد بالظرف والظرف وإن كان تقييدا للمحذوف المفسر به يكون تقييدا لأغرقناهم لأن المفسر يجب أن يكون عين المفسر ويحتمل أن يكون عطفا على قوم نوح بجعله من قبيل : علفتها تبنا وماء باردا قوله : ( أو على الظالمين لأن المعنى ووعدنا الظالمين ) على أن تكون اللام زائدة أو عطفا على محله ولهذه العناية أخره مع أنه أقرب لفظا ومعنى قوله لأن المعنى وعدنا الظالمين بيان لمنصوبية المحل ميلا إلى المعنى إذ معنى اعتدنا هيأنا وهو معنى وعدنا أي أوعدنا . قوله : ( وقرأ حمزة وحفص وثمود على تأويل القبلة ) وصرفه باعتبار الحي . قوله : ( وأصحاب الرس قوم كانوا يعبدون الأصنام فبعث اللّه إليهم شعيبا فكذبوه ) وأصحاب الرس والكلام فيه مثل الكلام في عاد وثمود قوله فكذبوه إشارة إلى ما ذكرناه لكن الأولى فكذبوا الرسل فيدخل شعيب دخولا أوليا . قوله : ( فبيناهم حول الرس وهي البئر الغير المطوية ) أي المبنية يقال طويت البئر إذا بنيتها بالحجارة . قوله : ( فانهارت فخسف بهم وبديارهم وقيل الرس قرية عظيمة بفلج اليمامة كان فيها بقايا ثمود فبعث إليهم نبي فقتلوه فهلكوا وقيل الأخدود وقيل بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار وقيل هم أصحاب حنظلة بن صفوان النبي ابتلاهم اللّه تعالى بطير عظيم كان فيها من قوله : لأن المعنى ووعدنا الظالمين لما اقتضى عطفه على الظالمين أن يكون المعطوف مجرورا مثله وهنا منصوب أول رحمه اللّه اعتدنا بوعدنا ليكون المعطوف عليه منصوبا لفظا كالمعطوف أقول لا حاجة إلى ذلك التأويل في صحة العطف لأن المعطوف عليه وإن كان مجرورا باللام لكنه في تقدير النصب على أنه مفعول به لاعتدنا بواسطة حرف الجر فإنه يجوز أن يقال مررت بزيد وعمرا بنصب عمرا عطفا على زيد المجرور وزيد في تقدير النصب على المفعولية لمررت كقوله : يذهبن في نجد وغورا غائرا فإن غورا معطوف على نجد وهو مجرور لكنه في تقدير النصب ولذا جاز عطف غورا عليه وعلى تقدير كونه معطوفا على الظالمين يكون من عطف الخاص على العام مبالغة في ظلم قوم عاد وثمود لأنهم رؤوس الظلمة والأوحديون فيه . قوله : وهو البئر الغير المطوية أي غير المبنية وفي الأساس طوى البناء باللبن والبئر بالحجارة وهي الطوى . قوله : بفلج اليمامة بفتحتين قرية عظيمة من ناحية اليمامة وموضع باليمن من مساكن عاد وبسكون اللام واد قريب من البصرة . قوله : ابتلاهم اللّه بطير عظيم كان فيها من كل لون وسموها عنقاء وقصة العنقاء على ما ذكره